ابن أبي أصيبعة

85

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ولابن سينا بالفارسية أيضا كتاب « النبض » « 1 » . وابن سينا يعد من أبرز فلاسفة الإسلام « 2 » ولقب بالمعلم الثالث « بعد أرسطو

--> ( 1 ) يذكر الدومييلى في كتابه العلم عند العرب النسخة العربية صفحة 204 - 205 . ولدراسة ابن سينا دراسة شاملة ، مع الوقوف على قائمة لكتبه انظر بحث جبرييلى عن ابن سينا في مجلة أركيون ج 4 سنة 1923 ص 258 : وتحدث « كارادىفو » بتوسع عن ابن سينا في كتاب : ابن سينا باريس 1900 ، كما أنه اتجه إلى نفس الاتجاه في كتاب مفكرو الإسلام . Les Penseurs de 1 Islam VO . II et n IV , 1921 , et 1923 " . « وكتب أبو عبيد الجرجاني ، تلميذ ابن سينا المقرب إليه ، الذي عاش 25 سنة بعد وفاة أستاذه ترجمة له انتفع فيها بالمذاكرات التي دونها الفيلسوف والطبيب العظيم عن حياته ونقل هذه الترجمة إلى الألمانية بول كراوس في المجلة الأسبوعية الإكلينيكية : Diekinische Wochenschrift XI , 1923 p . 1882 . وصدرت بعض الدراسات الهامة عن ابن سينا ، فقد نشرت جمعية التاريخ التركية كتابا تذكاريا ضخما في « استانبول 1937 » بمناسبة مرور 900 سنة على وفاة ابن سينا ، وقد عالج القسم الأول من هذا الكتاب حياة ابن سينا ووطنه ، وحلل آراءه الفلسفية ، ونظر القسم الثاني في ابن سينا الطبيب ، وقد اشترك عالمان أجنبيان في هذا الكتاب ، هما : « جومبو » من بخارست Gomoiu وتريكو روير من أنفرس Tricot Royer مع عدة علماء أتراك حيث درسوا أهمية طب ابن سينا وأثره في الغرب . وبذلوا أيضا جهدا خاصا في اعتبار ابن سينا تركى الأصل والتدليل على ذلك . القسم الثالث من الكتاب اختص بالرياضيات ، والرابع بالأساطير التي وضعت حول ابن سينا في تركيا وإيران . وفي القسم التالي لذلك ترجمات تركية لبعض كتب صغيرة لابن سينا . ومن بينها النص العربي لكتاب : الأدوية القلبية ، نقلا عن مخطوط في مكتبة الفاتح باستنبول ، مع مقابلته وتصحيحه بسبعة عشر مخطوطا موجودة أيضا في استانبول . وأخيرا يشتمل القسم السادس والأخير على قائمة بمائتين وثلاثة وعشرين كتابا لابن سينا توجد في ست وخمسين مكتبة باستنبول ، وقائمة طويلة أيضا لجميع الشروح والترجمات لكتب ابن سينا المكتوبة بالمشرق والمحفوظة في المكتبات المذكورة . وهكذا نجد في هذا الكتاب وصفا تاريخيا للكتب والشروح الشرقية المتصلة بابن سينا لا مثيل له حتى الآن . وجملة العلماء المشتركين في وضع هذا الكتاب 28 ، وهو يحتوى على 40 بحثا ولا شك أنه عظيم الأهمية نفيس القيمة ، ولا نستثنى من ذلك إلا القسم المتعلق بالتبعية الوطنية لابن سينا « انظر الكتاب التذكارى في مجلة أركيون ج 19 سنة 1937 ص 411 - 414 » . ( 2 ) الفلسفة عند ابن سينا صناعة نظر ، يستفيد منها الإنسان علم الموجود بما هو موجود . وعلم الواجب عليه فعله ، لتشرف نفسه وتصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود ، وتسعد السعادة القصوى بالآخرة . وفي الموسوعة المختصرة مادة ابن سينا النسخة العربية نجد أن الدكتور زكى نجيب محمود الذي أضاف الشخصيات الإسلامية إلى الموسوعة يذكر ص 13 « . . أما في ميدان المنطق فقد كان من جراء تمسك ابن سينا تمسكا صارما بفكرة أرسطو عن العلة والمعلول أن اشتبك في صراع مع علماء الكلام ذلك أن جبريته المنطقية اصطدمت بجبريتهم الدينية . وفي ميدان علم النفس ، مزج ابن سينا بين أرسطو وأفلوطين في فكرته التي كانت موضع القبول على نطاق واسع ، وأعنى فكرته عن خلود النفس العاقلة التي هي جوهر من حيث هي صورة . وأبعد من ذلك مرمى ، ما أسهم به ابن سينا في ميدان الميتافيزيقا ، فهو ككل « الفلاسفة » فقد استعان بأفلوطين وفورفوريوس الذي حاول أن يوفق بين أفلاطون وأرسطو ، وهو بتوجيهه فكر أفلاطون وجهة تقربه من الواحدية الدينية قد مكن المسلمين من أن يوفقوا بين المعتقدات والمعتنقات التقليدية والفكر اليوناني وقد أحرزت فكرة ابن سينا عن اللّه الذي يتوحد في ذاته الوجود والماهية رواجا واسعا في الغرب ، وخاصة على يدي موسى بن ميمون اليهودي . والفيلسوف المسيحي توماس الأكوينى . والأمر كذلك فيما يتعلق بما يترتب على هذه الفكرة من نتيجة تنص على أن الماهية في جميع الكائنات المخلوقة منفصلة عن الوجود الذي ليس سوى عرض من الأعراض ، ولما كان ابن سينا -